الثعلبي
308
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال الحسن وابن كيسان : نزلت في منافقي أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ * . وقال عمرو بن دينار : سئل عكرمة عن هذه الآية فقال : هذا وهذا ليست في خاصة . وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله لمن عرض عليه الهدى فلم يقبله فذلك قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا . وقال ابن عباس والسدي : هي اسم الله الأعظم . وقال ابن زيد : كان لا يسأل الله شيئا إلّا أعطاه . وقال ابن عباس في رواية أخرى : أعظم أنها كتابا من كتب الله . مجاهد : هو نبي من بني إسرائيل يقال له بلعم أوتي النبوّة فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه « 1 » . فَانْسَلَخَ [ خرج ] مِنْها كما تنسلخ الحيّة من جلدها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ أي لحقه وأدركه فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي فضلناه وشرفناه ورفعنا منزلته بالآيات . وقال ابن عباس : رفعناه بها . وقال مجاهد وعطاء : يعني لرفعنا عنه الكفر بالآيات وعصمناه . وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ قال سعيد بن جبير : ركن إلى الأرض . مجاهد : سكن . مقاتل : رضي بالدنيا . أبو عبيدة : لزمها وأبطأ ، والمخلد من الرجال هو الذي يبطئ شيبه ومن الدواب التي تبقى ثناياه حتّى تخرج رباعيتاه « 2 » . قال الزجاج : خلد وأخلد واحد وأجعله من الخلود وهو الدوام والمقام يقال خلد فلان بالمقام إذا أقام به . ومنه قول زهير لمن الديار غشيتها بالغرقد * كالوحي في حجر المسيل المخلد « 3 » يعني : المقيم . وقال مالك بن نويرة : فما نبأ حيّ من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا « 4 » وَاتَّبَعَ هَواهُ قال الكلبي : يتبع [ خسيس ] الأمور ويترك معاليها .
--> ( 1 ) زاد المسير : 3 / 195 . ( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 171 . ( 3 ) لسان العرب : 3 / 164 . ( 4 ) تفسير الطبري : 6 / 171 .